محمد بن محمد ابو شهبة
153
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
أرسلا يتجسسان الأخبار فلم يرجعا إلا بعد انتهاء الحرب ، وعثمان بن عفان لأن رسول اللّه كان خلفه على السيدة رقية ليمرضها . وكذلك أسهم الرسول لمن استشهد ببدر ، فأعطى ذلك لورثتهم وهم أربعة عشر مسلما : ستة من المهاجرين ، منهم : عبيدة بن الحارث الذي جرح في المبارزة الأولى ، ثم مات عند رجوع المسلمين من بدر ودفن « بالصفراء » ، وثمانية من الأنصار ، وما فعله النبي هو غاية العدل والإنصاف ، وقد سبق به إلى رعاية أسر الشهداء وذويهم وضمان عيشة كريمة لهم بعد وفاة عائليهم قبل أن يعرف العالم الحديث ذلك . الأوبة إلى المدينة ثم قفل المسلمون إلى المدينة شاكرين اللّه وحامدين ، لا يزهيهم النصر ، ولا يبطرهم الغلب ، وقد سبقتهم البشرى بالنصر إلى المدينة وما جاورها ، وكان مع رسول اللّه الأسرى ، وكانوا نحوا من السبعين ، وفي الطريق تحت سرحة عظيمة بالقرب من « الصفراء » قسم رسول اللّه الغنائم بين المسلمين على حسب ما أراه اللّه ، ثم ارتحل حتى إذا كان بالرّوحاء لقيه المسلمون يهنئونه ومن معه من المسلمين بالفتح العظيم والنصر المبين ، ودخل الجيش المنصور المدينة بين تهليل المهللين وتكبير المكبرين ، وضرب الولائد بالدفوف ، وترديد أهازيج النصر . وصاة النبي بالأسرى وصل الرسول المدينة قبل قدوم الأسارى بيوم ، وكان قد فرقهم بين أصحابه وقال : « استوصوا بهم خيرا » . وهذا غاية الرحمة والإنسانية حيث أوصى بأناس طالما عذّبوه وأصحابه ، وحاولوا فتنتهم عن دينهم ، وقد نفّذ الصحابة وصية رسول اللّه بأمانة ، وكانوا سمحاء كرماء معهم ، فهذا أبو عزيز بن عمير أخو مصعب بن عمير يقول : ( كنت في رهط الأنصار حين أقبلوا بي من بدر ، فكانوا إذا قدّموا غداءهم وعشاءهم خصّوني بالخبز وأكلوا التمر ، لوصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياهم بنا ، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها ، فأستحيي فأردها ، فيردها عليّ ما يمسها ) .